التفتازاني

75

كتاب المطول

أعباد المسيح يخاف صحبى * ونحن عبيد من خلق المسيحا فإنه أدل على عدم خوفهم من النصارى من أن يقول نحن عبيد اللّه والمشهور ان الآية مثال لزيادة التقرير فقط والمفهوم من المفتاح انها مثال لها . والاستهجان التصريح بالاسم لأنه قال أو ان يستهجن التصريح أو ان يقصد زيادة التقرير نحو ( وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ ) الآية . ثم قال والعدول عن التصريح باب من البلاغة وأورد حكاية شريح فلو لم تكن مثالا لهما لاخر ذكر زيادة التقرير عن الحكاية فافهم ( أو التفخيم ) اى التهويل والتعظيم ( نحو فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) فان في هذا التفخيم من الابهام ما لا يخفى . ومنه في غير المسند اليه قول أبى نواس ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم * واسمت سرح اللحظ حيث اساموا وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه * فإذا عصارة كل ذاك اثام ( أو تنبيه المخاطب على خطأ ) نحو قول عبدة بن الطيب من قصيدة يعظ فيها بنيه ( ان الذين ترونهم ) اى تظنونهم ( اخوانكم * يشفى غليل صدورهم ان تصرعوا ) اى تهلكوا أو تصابوا بالحوادث ففيه من التنبيه على خطائهم في هذا الظن ما ليس في قولك ان القوم الفلاني . وجعل صاحب المفتاح هذا البيت مما جعل الايماء إلى وجه بناء الخبر ذريعة إلى التنبيه على الخطأ ورده المصنف بأنه ليس فيه ايماء إلى وجه بناء الخبر بل لا يبعد ان يكون فيه ايماء إلى بناء نقيضه عليه . وجوابه ان العرف والذوق شاهدا صدق على انك إذا قلت عند ذكر جماعة يعتقدهم المخاطبون اخوانا خلصا ان الذين تظنونهم اخوانكم كان فيه ايماء إلى أن الخبر المبنى عليه امر ينافي الاخوة ويباين المحبة ( أو الايماء إلى وجه بناء الخبر ) اى إلى طريقه تقول عملت هذا العمل على وجه عملك وعلى جهته اى على طرزه وطريقته يعنى تأتى بالموصول والصلة للإشارة إلى أن بناء الخبر عليه من أي وجه وأي طريق من الثواب والعقاب والمدح والذم وغير ذلك وحاصله ان تاتى بالفاتحة على وجه ينبه الفطن على الخاتمة كالارصاد في علم البديع ( نحو إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) فان فيه ايماء إلى أن الخبر المبنى عليه امر من جنس العقاب والاذلال بخلاف ما إذا ذكرت أسماؤهم الاعلام ( ثم إنه ) اى الايماء إلى وجه بناء الخبر [ لا مجرد جعل المسند اليه موصولا كما سبق إلى بعض الأوهام ] ( ربما جعل ذريعة ) اى وسيلة ( إلى التعريض بالتعظيم لشأنه ) اى لشان الخبر ( نحو ) قول الفرزدق ( ان الذي سمك ) رفع ( السماء بنا لنا * بيتا ) أراد به الكعبة أو بيت الشرف والمجد ( دعايمه أعز وأطول ) اى من دعائم كل بيت ففي قوله ان الذي سمك السماء ايماء إلى أن الخبر المبنى عليه امر من